عماد الدين الكاتب الأصبهاني

176

خريدة القصر وجريدة العصر

الفردوسي . « 1 » وإذا أنشا انتشت الألباب من آدابه وانتعشت الآراء من آرابه وإذا قصد من بصرة البصيرة كوفة الكفاية بلغ البلغاء حيرة الحيرة ووقفوا في الغياية دون الغاية فما أصنع كلامه وأنصع نظامه ؛ وأبدع نطقه وأسع نطاقه ؛ وأسد وثوقه وأنشد وثاقه قد برابر به شرقه ؛ وحدا بر عده برقه ؛ وجلا بنوره أفقه وعلا بتبحت أخمصه من المجد فوقه ؛ فلا خوى خوارزم من علمه ولا هوى نجم بها نجم نثره ونظمه . طالعت مصنّفا له قد أودعه من قصائده العربية والفارسية وكذلك من مقطوعاته ورسائله عشرا عشرا غدت لأموات الفضائل ومنظوماتها نشورا ونشرا . فمن جملة نثره العربي ؛ ودرّه الأدبي من رسالة أنشأها إلى أمير المؤمنين المقتفي لأمر اللّه « 2 » عن خوارزمشاه يشير فيها بالرّضا عن السلطان محمد شاه : « 3 »

--> ولد في غزنة ما بين عامي 525 ه 545 ه ؛ واختص بمدح السلطان مسعود بن إبراهيم ؛ وبهرام شاه بن مسعود ؛ ولم يحظ منهم بنصيب وافر وخرج خالي الوفاض ومن ثمّ زهد في الحياة الفانية ؛ واتّجه صوب النسك إلى الحياة الباقية ؛ فلبس ثوب العرفان ؛ فرفعه اللّه درجات عالية في دنياه وله أجر وثواب في آخرته ؛ حتّى طمع بهرام شاه أن يزوجه أخته فرفض هذا العرض السّخي وطاف في تلك الأقاليم والمدن من بلخ وهراة وسرخس ونيشابور ؛ ومن بعد ذلك وجّه وجهته صوب المسجد الحرام ؛ وعاد من حجّه إلى تلك المدن التي عاش فيها ردحا من الزّمن حتى إذا استقرّ به المقام بغزنة . انتقل إلى العالم الآخر ؛ وصعدت روحه إلى السماء سنة 518 ه . ( 1 ) . الفردوسي شاعر الفارسية الأكبر ؛ وصاحب الملحمة المشهورة بالشاهنامه ؛ أبو القاسم الحكيم . ولد في احدى قرى طوس المسماة فاز أو پاز في حدود 330 ه ونشأ هناك . وفي سنّ الخامسة والثلاثين من عمره بدأ بنظم الملحمة وهي في تاريخ ملوك الفرس وبطولاتهم وحروبهم ومعاركهم ؛ وختمها في سنّ السّبعين من عمره ؛ وقدّمها إلى محمود الغزنوي في غزنة في حدود سنة 400 ه وقرر السلطان أن يعطيه على كلّ بيت دينارا ذهبيا ؛ ثم استبدلت إلى دراهم بناء على نصيحة المستشارين . توفي الفردوسي سنة 411 ه أو 416 ه عن سنّ يناهز الثمانين ودفن في موطنه طوس ، وقبره اليوم يزار من قبل السائحين والزوار . ( 2 ) . ينظر ص 311 . ( 3 ) . محمد بن محمود بن محمد بن ملك شاه السلطان السلجوقي غياث الدين ذكره العماد . الكاتب في كتاب - نصرة العترة قال : لما توفي عمّه مسعود نصب ملكشاه بن محمود ملكا سنة سبع وأربعين وخمس مائة : ولكنه لم يكن كفؤا